الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
126
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
( مسألة 13 ) : إذا أرضعت امرأة ابن شخص بلبن فحلها ، ثمّ أرضعت بنت شخص آخر من لبن ذلك الفحل ، فتلك البنت وإن حرمت على ذلك الابن ، لكن تحلّ أخوات كلّ منهما لإخوة الآخر . أقول : ليس في المسألة نصّ خاصّ ، بل هي مبنية على القواعد ، وفي الواقع هذه المسألة من الواضحات ، كما نصّ عليه الشهيد الثاني في « المسالك » قال : « عدم التحريم هنا واضح ؛ لأنّ إخوة أحد المرتضعين بالنسبة إلى إخوة الآخر ، لا رابطة بينهم بالمحرمية أصلًا ؛ فإنّهم ليسوا بمنزلة إخوة الإخوة الذين يحتمل فيهم التحريم ، وإنّما هم إخوة إخوة الإخوة » « 1 » . توضيح ذلك : أنّه لو كان حسن ابناً لرجل ، وكانت فاطمة بنتاً لرجل ثانٍ ، وكان لحسن عدّة إخوة وأخوات ، وكذلك كان لفاطمة عدّة إخوة وأخوات ، فارتضع حسن وفاطمة من لبن رجل ثالث ، فلا شكّ في أنّهما محرمان . وأمّا إخوة هذا المرتضع ، فهل يجوز لهم نكاح أولاد صاحب اللبن ؛ أي أولاد الرجل الثالث ؟ قد عرفت الكلام فيه آنفاً ؛ وأنّه قد يقال بالحرمة . وأمّا نكاح أولاد الرجل الأوّل في أولاد الرجل الثاني ، فلا وجه للحرمة فيه ؛ لعدم النسب ، وعدم الرضاع ، فإخوة حسن النسبيين بالنسبة إلى إخوة فاطمة النسبيين ، من قبيل إخوة إخوة الإخوة . والأخذ بتعليل الروايتين هنا مشكل جدّاً . ولكنّ الإنصاف : أنّه لو قيل بعموم المنزلة من دون قيد وشرط ، لأمكن الحكم بالتحريم هنا أيضاً ؛ لأنّ إخوة إخوة الأخ من الرضاع ، بمنزلة الأخ من الرضاع .
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 256 .